أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
242
عجائب المقدور في نوائب تيمور
وبقي فيه من ذلك أرج « 1 » ، وأورثه العرج ، فصارت العداوة الخاصة عامة ، وغدت هذه الفعلة لهذا المعلول علة تامه . فصل : ثم إن الله داد حلف لخدايداد ، الأيمان الغلاظ الشداد ، وأكد هذه الأيمان ، بأن استصحب معه القرآن ، وأشار إليه ، ووضع يده عليه ، وزاد تأكيدا بأيمان الطلاق ، وبالالتزامات والنذور والعتاق ، أنه لا يقبض عن طاعته يدا ، ولا يستحيل عليه أبدا ، وأنه توجه إلى سمرقند يجهد في رأب ما إنصدع ، ورد ما انفدع ، ورتق ما بين الجانبين انفتق ، ورقع ما في خواطرهما من الشحناء والعداوة إنخرق ، وأن يجهز له تومان إحدى نساء تيمور « 2 » ، وحاصل الأمر أنه تكفل بحسم مواد الشرور ، واصلاح الأمور ، وإن عجز عن رفع الشنآن ، ومحو سطور العدوان ، فإنه لا يستحيل عن مصادقة خدايداد في السر والإعلان ، وصار يتملق ويترقق ، ويتوصل بتمويهات زخارفه إلى مجاري فكره ويتسلق ، ويشدد أيمانا ترجف القلوب وتصدع ، بالله الواحد ويثني بالطلاق الثلاث من زوجاته الأربع ، وكان مخيمهم على ساحل سيحون ممتدا ، وهو عن شاه رخيه نحو من بريدين بعدا ، فعبر سهم ختله إلى سويداء قلبه بمكر ودخل ، وغربله إذ طحن معه ناعما ما زرعه بيمينه في ساحله ونخل ، إلى أن سمح بإطلاقه ، بعد تأكيد عهده وميثاقه ، فرجع الله داد إلى وثاقه ، واجتمع بحاشيته ورفاقه ، وكانوا في شاه رخيه ، وأخبرهم بهذه القضية ، وكان قد هيأ قبل ذلك أمره ، وأخذ من كل جهة أسلحته وحذره ، ثم إنه شمر الذيل ، وقطع سيحون بالمراكب تحت جنح الليل . ذكر لحوق الله داد بخليل سلطان وحلوله مكرما معززا في الأوطان وحين حصل على هذا الجانب ، ولم يبق له في ذلك الجانب حاضر ولا غائب ، أمر في الحال ، بعكم الأحمال وشد الأثقال ، وأخذ الأهبة ، قبل
--> ( 1 ) - التأريج شبه التأريش في الحرب . العين . ( 2 ) - هي تومان ملك آغا بنت موسى ، كان والدها من قادة الجغتائيين ، واقترن تيمور بها سنة 779 ه / 1377 م ، وكانت وقتها في الحادية عشرة من عمرها .